السيد محمود الشاهرودي

26

نتائج الأفكار في الأصول

[ عدم إمكان إجراء الأصل في الأطراف بدعوى انحفاظ رتبة الحكم الظاهري ] وجه عدم الإمكان : هو أنّ انحفاظ رتبة الحكم الظاهري منوط بأمور ثلاثة : أحدها : الشك . ثانيها : عدم مانع من الجعل كما في أصالة الإباحة في الفعل الدائر حكمه بين المحذورين . ثالثها : عدم محذور في مرحلة الامتثال بمعنى عدم لزوم الترخيص في المعصية . ومن المعلوم فقدان هذا الأمر في الشبهة المحصورة التحريمية لأنّ جريان الأصل النافي في كل واحد من الأطراف مستلزم للقطع بالمعصية ، وهذا مانع عن جريان الأصل وموجب لعدم انحفاظ رتبة الحكم الظاهري في الشبهة المحصورة ، فتدبر . والحاصل أنّه لا إشكال في أنّ الأصول تجري في الشبهات البدوية كما حرر في محله واندفعت عويصة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بوجوه ذكرناها في محلها ، - مع ما فيها من الإشكالات ، وذكرنا هناك وجها صحيحا - كما لا شبهة في عدم جريانها في صورة العلم التفصيلي بالحكم لكون الترخيص حينئذ ترخيصا في المعصية وهو مخالف لحكم العقل المستقل الضروري بقبح المعصية ، مضافا إلى كون الترخيص في الترك مع العلم التفصيلي بالحرمة موجبا للتناقض واقعا واعتقادا معا في صورة المصادفة واعتقادا فقط في صورة المخالفة كما لا يخفى . وأمّا العلم الإجمالي بالحكم الإلزامي فهل هو كالشك البدوي في جريان الأصول أم كالعلم التفصيلي في عدم جريانها أم هو برزخ بينهما - فيكون كالعلم التفصيلي في حرمة المخالفة القطعية وكالشك البدوي في إمكان الترخيص في بعض الأطراف ، وأمّا في جميعها فلا ، للزوم المعصية إذا كان المعلوم إجمالا حكما إلزاميا كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين فإنّ استصحاب الطهارة فيهما معا يوجب الترخيص في المعصية التي قبيح عقلا من غير فرق بين الأصول تنزيلية كانت كالاستصحاب وقاعدتي التجاوز والفراغ ، أم غيرها كقاعدتي الطهارة والحل ، وكذا